كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٢
ولم يحصل منه تفريط كما هو المفروض. هذا كله مع عدم المستحق في البلد. واما مع وجوده فيقع الكلام ايضا في الحكم التكليفي اولا والوضعي ثانيا. اما التكليفي فالظاهر جوازه، إذ لا موجب للمنع عدا ما قد يتوهم منه منافاة النقل لفورية الايصال الواجبة عليه. ولكنه ممنوع كبرى وصغرى: اما الكبرى فلعدم الدليل على وجوب الفورية، غايته عدم جواز التهاون والمسامحة كما في ساير الواجبات الالهية وذاك امر آخر. وعدم رضا مستحقي البلد بالنقل لا يقدح بعد ان كان المالك طبيعي السيد المستحق لا خصوص هؤلاء، على انه معارض بعدم رضا مستحقي غير هذا البلد بعدم النقل. والحل ما عرفت من ان المالك هو الطبيعي وللمكلف اختيار التطبيق على اي فرد شاء ما لم يبلغ حد التهاون. اما الفورية فغير واجبة، بعد عدم نهوض اي دليل عليها. وعلى الجملة حكم المقام حكم ساير الواجبات غير الموقتة في انه لا يجوز فيها التواني والتهاون بالنظر العرفي. فإذا كان له في التأخير بالنقل غرض عقلائي ومرجح شرعي أو عرفي كما إذا قصد ايصاله إلى ذي رحم قريب إليه في بلد آخر من دون تساهل في البين فلا دليل على المنع عنه، وإلا لما جاز النقل من محلة إلى اخرى في بلد واحد لا سيما في البلدان الكبار التي قد يكون الفصل بين محلتين منها اكثر من الفصل بين بلدين كما في مثل بغداد والكاظمية، فان الفصل بينهما وهما بلدان لعله اقل من الفصل بين محلتين من محلات بغداد نفسها