كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
المقام الثاني: ما إذا كان المباشر للاخراج هو الانسان، ويتصور هذا على وجوه: أحدها ان لا يكون ناويا لاستخراج المعدن وحيازته، بل حفر الارض لغاية اخرى من شق النهر أو الظفر على عين ماء أو تحصيل بئر ونحو ذلك، فاتفق مصادفة المعدن فاخذه وطرحه في الصحراء دون أن يستملكه ولاجله لم يجب عليه الخمس إذ هو فرع الاخراج والتملك، المنفى حسب الفرض، ومن ثم كان حكم هذه الصورة حكم ما تقدم في المقام الاول من ابتناء تعلق الخمس بالواجد على اعتبار الاخراج وعدمه، وقد عرفت أن الاظهر الاول فلا خمس عليه من حيث المعدن وإن وجب من باب مطلق الفائدة بشروطه، لكن هذه الصورة غير مرادة للماتن قطعا لقوله: (أو انسان لم يخرج خمسه) إذ هو فرع تعلق الخمس به والمفروض هنا عدمه كما عرفت فهو سالبة بانتفاء الموضوع. الثاني، ما لو اخرجه بقصد الحيازة فتملكه ثم طرحه وأعرض عنه من غير أن يخمسه إما قطعا أو احتمالا، وحكمه جواز حيازته واستملاكه وان لم نقل بخروجه عن ملك المالك الاول بالاعراض، من غير أن يجب الخمس على الواجد بعنوان المعدن سواء قلنا باعتبار الاخراج في تعلق هذا الوجوب - كما هو الاظهر على ما مر - أم لم نقل كما عليه المشهور، ضرورة اختصاص الخمس بهذا العنوان باول ملك طارئ على المعدن فهو وظيفة المالك الاول الذي يقع المعدن في يده ويتلقاه من منبته. وأما المالك الثاني ومن بعده الذي يتلقاه من المالك الاول لا من نفس المعدن فلا يجب الخمس عليه بعنوان المعدن بالضرورة لقصور الادلة عن الشمول له جزما.