كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩
والكفار مدى الدهر ليتحقق بذلك موضوع الخمس من غنائم دار الحرب فتدفع إليهم. إما لاستيلاء الكفار كما في هذه الاعصار وما تقدمها بكثير، ولعل ما سيلحقها أيضا باكثر حيث اصبح المسلمون مستعمرين وإلى الله المشتكى. أو لاستيلاء الاسلام كما في عهد الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من انصاره واعوانه. وعليه فلو كان الخمس مقصورا على غنائم دار الحرب ولم يكن متعلقا بما له دوام واستمرار من الارباح والتجارات فكيف يعيش الفقراء من بني هاشم في عصر الهدنة الذي هو عصر طويل الامد بعيد الاجل كما عرفت. والمفروض تسالم الفريقين على منعهم عن الزكاة أيضا كما مر. إذا فما هو الخمس المجعول عوضا عنها في هذه الظروف. فلا مناص من الالتزام بتعلقه كالزكاة بما له دوام واستمرار وثبات وقرار في جميع الاعصار لتستقيم العوضية وتتم البدلية الابدية، ولا يكون الهاشمي اقل نصيبا من غيره، وليس ما هو كذلك إلا عامة الارباح والمكاسب حسبما عرفت. فتحصل ان الاستشكال في وجوب الخمس في هذا القسم ساقط لا يعبأ به بتاتا. ويدلنا على الحكم ثانيا جملة وافرة من النصوص التي عرفت انها بضميمة نصوص التحليل بالغة حد التواتر الاجمالي. واليك بعضها. فمنها موثقة سماعة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال: في كل ما افاد الناس من قليل أو كثير [١].
[١] الوسائل باب ٨ من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث ٦.