كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
المعادن ليلحقه حكمها. بل ان مقتضى اصالة العدم الازلي عدم كونه معدنا كما لا يخفى. ثانيهما ما ذكره المحقق الهمداني قدس سره من ان العنبر حيث ان له مكانا مخصوصا يتكون فيه ولا يوجد في غيره وهو البحر، فإذا يصدق على ذلك المكان أنه معدنه وأنه اخذ من معدنه توسعا. ولكنه كما ترى خلاف ما يفهم عرفا من اطلاق المعدن. ومن الواضح جدا ان مجرد كون البحر محلا لتكونه لا يستوجب صدق اسم المعدن عليه وإلا لكان السمك أيضا من المعادن لان البحر مكان خاص له، وهو معلوم البطلان هذا. ولو سلم كونه - اي العنبر - منها فالحاقه بها حكما مطلقا لا يكاد يتم لما عرفت من ان المعدن إذا اخرج بالغوص لحقه حكمه فيجب تخميسه إذا بلغ دينارا - على القول به في الغوص - لما تقدم سابقا من ان كونه غوصا مقتض للوجوب وكونه معدنا غير مقتضى له لا انه مقتض لعدمه. ومن الواضح ان اللامقتضي لا يزاحم المقتضى. ونسب إلى الاكثر ومنهم المحقق قدس سره في الشرايع التفصيل بين ما إذا اخرج بالغوص فيلحق به، وما إذا اخذ من وجه الماء أو الساحل فيلحق بالمعادن. وفيه ما عرفت من أنه لم يثبت كونه من المعادن فالحاقه بها إذا اخذ من وجه الماء أو الساحل غير ظاهر الوجه. ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ان الاقوى البناء على الحاقه بالغوص إذا اخذ به سواء عد من المعادن فيكون من غوص المعدن الذي عرفت الوجه في الحاقه حكما بالغوص، أم لم يعد منها. فعلى كل من التقديرين