كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
براءة الذمة وان علم أنه قبضه الوكيل لنفسه، وعلله بان المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل ما لم يعلم الخلاف، ثم قال لكن الانصاف أنه لا يخلو عن تأمل أيضا. ومحصل التعليل أنه لما صح التوكيل في ايصال الخمس ونحوه من الحقوق المالية إلى مستحقيه ولم تعتبر المباشرة في ذلك، فإذا وكل غيره فيه فالعبرة في الوصول إلى المستحق إنما هو بعلم الوكيل وتشخيصه لا الموكل، فإذا علم بالاستحقاق كفى ايصاله إليه في براءة ذمة الموكل وان لم يعلم هو بالاستحقاق ما دام لم يعلم عدم الاستحقاق لانه مقتضى اصالة الصحة الجارية في عمل الوكيل أو النائب عن غيره في عبادة أو معاملة. أما إذا علم الخلاف وبطلان فعل الوكيل فلا وجه للاكتفاء به كما لا يخفى. هذا والانصاف ان تأمله قدس سره في صحة هذا الاحتياط في محله. والوجه فيه ان الاصل المزبور لما كان مستندا إلى السيرة القائمة على البناء على الصحة والقدر المتيقن منها ما إذا لم يعلم الموكل الكيفية التي وقع الفعل عليها خارجا كما إذا اوكله على عقد ولم يعلم الموكل صحة ما اجراه من العقد وأنه هل اجراه مثلا بصيغة عربية أو لا؟ ففيما إذا علم الكيفية وأنه اجراه بصيغة فارسية لكنه شك في صحته بشبهة حكمية فلاجل ان شمول دليل اصالة الصحة لذلك حينئذ غير معلوم كان اجراء الاصل وقتئذ في غاية الاشكال. ويلحقه في الاشكال موارد الشك في صحة الكيفية المعلومة بشبهة موضوعية كما في المقام حيث يعلم الموكل ان الوكيل اخذه لنفسه باعتقاده الاستحقاق لكنه يشك - أي الموكل - في استحقاقه، فان البناء على