كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
الذي هو الولي العام يتملكه الواجد وبذلك يخصص ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك فانه حكم وارد في موضوع خاص نظير ما ورد فيما يلقيه البحر إلى الخارج من استملاكه وان كان من مصاديق مجهول المالك. وبالجملة مورد الرواية من المصاديق البارزة للمال المجهول مالكه المحكوم - بمقتضى القاعدة - بالتعريف ثم التصدق غير ان الامام (ع) اقتصر في التعريف على البايع تعبدا وبعده اذن في التصرف ولاية، واين هذا من الكنز الذي هو محل الكلام. فلا يمكن التعدي إليه بوجه. وأما الرواية الثانية فلظهورها في ان لتلك الدراهم مالكا محترما بالفعل مجهولا نظر إلى اقتضاء طبيعة الحال كون ذاك البيت من المنازل المعدة للايجار ولنزول الحجاج والزوار نظير بيوت الخدمة في الاعتاب المقدسة، فلاجله يظن ان تلك الدراهم تتعلق بحاج نزل قبل ذلك، وبما ان صاحب المسكن ادرى به واعرف فطبعا يرجع إليه مقدمة للاستعلام عن ذاك المالك المجهول فان عرفه والا فيتصدق به عن مالكه شأن كل مال مجهول مالكه. واين هذا من الكنز الذي هو محل الكلام سيما وان الدراهم انما حدثت في زمن المعصومين عليهم السلام ولم تكن موجودة في العهود البائدة ليصدق على دفينتها اسم الكنز بالمعنى الذي هو خل الكلام كما لا يخفى. فنحصل أنه لم يدل أي دليل على لزوم الرجوع إلى البايع الاخير فضلا عن البايع قبله في الكنز - المستخرج من الارض المشتراة - بالمعنى الذي هو محل البحث اي الذي لم يعلم له مالك بالفعل، بل يعلم بمقتضى القرائن أنه للسابقين المعدومين فعلا.