كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
ولا شك في عدم استحقاق اطلاق الفائدة وعدم صدق الغنيمة إلا بعد استثناء المؤونة المصروفة في سبيل تحصيلها. فمن اشترى صوفا بعشرين وبذل اجرة العامل خمسة لينسجه سجادا ثم باعه بمائة لا يقال إنه ربح مائة، بل لم يربح إلا خمسا وسبعين. وعليه ففي المثال المتقدم لم يستفد من المعدن إلا عشرين دينارا، ولا تعد تلك العشرة المصروفة فائدة وغنيمة بوجه. ولاجله لم يجب الخمس إلا في العشرين لا الاكثر، والظاهر ان الحكم متسالم عليه ولم يستشكل فيه احد، ولا ينبغي أن يستشكل فيه كما عرفت (هذا اولا) وثانيا ما ورد في جملة من النصوص من ان الخمس بعد المؤنة حيث ان الظاهر منها مؤنة تحصيل الخمس وما يصرف في سبيل الاسترباح لا مؤنة السنة كما لا يخفى هذا (مضافا) إلى صحيحة زرارة التي هي كالصريحة في ذلك قال (ع) فيه ".. ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس [١] فانه صريح في اختصاص الخمس بالمصفى، وما يبقى بعد اخراج مصرف العلاج المبذول من ماله. كما نبه عليه المحقق الهمداني [٢] وصاحب الحدائق [٣]. المقام الثاني: في أن النصاب الذي هو شرط في وجوب الخمس هل يلاحظ ابتداء اي في جميع ما اخرجه المعدن أو بعد استثناء المؤن فلا يجب الخمس إلا إذا كان الباقي بعد الاستثناء بالغا حد النصاب ولا عبرة بالبلوغ قبله، فلو كان الخارج من المعدن خمسا وعشرين
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ٣.
[٢] مصباح الفقيه ص ١١٤.
[٣] ج ١٢ ص ٣٢٩.