كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
بحيث لو بين الواقع وأن فيهما النصاب عشرين دينارا لكان على خلاف التقية، ولو بين خلافه لكان كذبا، ومن ثم أعرض واقتصر على حكم الاول. وكيفما كان فهذه الرواية غير صالحة للاستناد إليها بوجه، فتبقى صحيحة البزنطي سليمة عن المعارض. ثالثها: إن ارادة الخمس من الصحيح يستلزم ارتكاب التقييد ببلوغ العشرين في صحيحة ابن مسلم المصرحة بوجوب الخمس في الملح المتخذ من الارض السبخة المالحه. [١] (وهو كما ترى) إذ قلما يتفق في مثله بلوغ النصاب المزبور، فليزم منه حمل المطلق على الفرد النادر، ولا سيما إذا اعتبرنا في الاخراج أن يكون دفعة واحدة، فان فرض كون الخارج بمقدار عشرين دينارا نادر جدا، فلا مناص من انكار النصاب في المعادن، وحمل الصحيح على ارادة الزكاة تقية كما سبق. وفيه أولا منع الندرة سيما في الامكنة التي يعز وجود الملح فيها وخصوصا فيمن اتخذ الملاحة مكسبا ومتجرا له يستعين للاستخراج بعمال خاصة، بل لعل الغالب في ذلك بلوغ ما يتخذ من معدنه حد النصاب سواء اتخذ من صفحة الجبل وهو الملح الحجري أم من سطح الارض، ولعل البلوغ في الاول اسرع. وكيفما كان فالندرة غير مسلمة، ولا أقل انها غير مطردة حسبما عرفت. وثانيا سلمنا ذلك ولكن المحذور إنما يتوجه لو كان الحكم في الصحيحة متعلقا بالملح بما هو ملح وليس كذلك بل علق عليه بما أنه معدن حيث قال عليه السلام: (هذا المعدن فيه الخمس). فموضوع
[١] الوسائل باب ٣ من ابواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٤.