كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
أحدها أنه موهون باعراض قدماء الاصحاب فيسقط عن درجة الاعتبار. والجواب عنه واضح، فانه بعد تسليم كبرى الوهن بالاعراض فالصغرى ممنوعة، فان جمهور المتأخرين قد عملوا به كما أن الشيخ وابن حمزة من القدماء عملوا أيضا. نعم جماعة منهم بين اربعة اشخاص أو خمسة لم يعملوا، ولا ريب في عدم تحقق الاعراض بهذا المقدار كما لا يخفى. ثانيها أنه لا تعرض في الصحيح إلى الخمس بوجه لا سؤالا ولا جوابا، بل الظاهر من سياقه أنه ناظر إلى السؤال عن زكاة الذهب والفضة بعد الاخراج من معدنهما، وبما أنهما غير مسكونين حينئذ، ولا زكاة إلا في المسكوك. فجوابه عليه السلام بالوجوب بعد بلوغ النصاب محمول على التقية لموافقته لمذهب الشافعي. وفيه أولا: إن المعدن المذكور في السؤال مطلق يشمل عامة المعادن فتخصيصه بالذهب والفضة بلا موجب، بل عار عن كل شاهد. وثانيا: إن حمل كلمة (شئ) الواردة في السؤال على خصوص الزكاة أيضا بلا موجب بل هو يشمل كل ما افترضه الله في هذا المال الشامل للخمس، فقوله عليه السلام في الجواب: ليس فيه شئ، أي ليس فيه شئ من حق الله إلا أن يبلغ النصاب لا الزكاة بخصوصها، إذ لا قرينة عليها كما عرفت. وثالثا: ان الظاهر من قوله عليه السلام: (ما يكون في مثله الزكاة) ان موضوع البحث ومورد السؤال والجواب شئ آخر غير زكاة الذهب والفضة، ولذا جعله مماثلا لها، وإلا لكانت هذه الجملة ملغية وأصبحت مستدركة وكان الاحرى أن يقول: (حتى يبلغ عشرين دينارا) الذي هو اخصر واسلس، وليس ذلك الشئ إلا الخمس