كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
كثيرة واكثرها واضحة الضعف، بل غير قابلة للتعرض كالقول بوجوب دفنه إلى ان يظهر الحجة عجل الله تعالى فرجه ويستخرجه، أو القول بوجوب عزله وايداعه والايصاء به عند ظهور امارات الموت أو القول بالقائه في البحر ونحو ذلك مما يستلزم ضياع المال واتلافه والتفريط فيه ولا سيما بالنسبة إلى الاوراق النقدية مما ليست بذهب ولا فضة، إذ كيف يمكن ايداعها والاحتفاظ عليها ولربما تبلغ من الكثرة الملايين إلا ان تودع في المصارف الحكومية التي هي تحت سيطرة الايادي الجائرة فتكون وقتئذ إلى الضياع اقرب وبالوبال انسب. وليس من بين تلك الوجوه والاقوال - بعد البناء على عدم السقوط والاباحة فان ذلك امر آخر سيأتي التعرض له في خاتمة بحوث الخمس ان شاء الله تعالى - ما يستأهل البحث إلا وجهين. احدهما ما قواه في الجواهر من اجراء حكم مجهول المالك عليه نظرا إلى ان المناط في جواز التصدق بمال عن مالكه ليس هو الجهل بالمالك بل عدم امكان ايصاله إليه، سواء أعلم به ام جهل كما هو مورد بعض نصوصه مثل ما ورد في الرفيق في طريق مكة من التصدق عنه لمجرد الجهل بمكانه وان كان عارفا شخصه بطبيعة الحال، فيكون التصدق عند حينئذ نوعا من الايصال إليه، فانه وإن لم يصل إليه عين المال وإلا أنه وصل إليه ثواب التصدق به. وسهم الامام عليه السلام من هذا القبيل، حيث أنه عليه السلام وان كان معلوما عنوانا ويعرف باسمه ونسبه لكنه مجهول بشخصه فلا يعرفه المكلف وان رآه فضلا عما إذا لم يره فلا يمكنه ايصال المال إليه. ثانيهما ان يصرف في موارد يحرز فيها رضا الامام عليه السلام