كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
وغيرها. وهذا لا كلام فيه ولا شبهة تعتريه. واما بالنسبة إلى ما يصرفه في معاش نفسه وعائلته فما ذكره قدس سره من التفصيل بين ما كان بحسب شأنه وما يليق بحاله في العادة وبين غيره هو الصحيح فان كلمة المؤنة الواردة في الادلة التي هي - كما عرفت - بمعنى ما يحتاج إليه الانسان اما لجلب المنفعة أو لدفع الضرر منصرفة كساير الالفاظ الواردة في الكتاب والسنة إلى المتعارف بحيث يصدق عرفا انه محتاج إليه بحسب شؤونه اللائقة به لنفسه ولمن ينتمي إليه. ولاجله يختلف تشخيصه باختلاف الشؤون والاعتبارات. فرب مصرف يكون مناسبا لشأن احد دون غيره، بحيث يعد اسرافا في حقه، فيستثنى بالاضافة إلى الاول دون الآخر. هذا كله في الامور الدنيوية. واما بالاضافة إلى العبادات والامور القريبة من صدقة أو زيارة أو بناء مسجد أو حج مندوب أو عمرة ونحو ذلك من ساير الخيرات والميرات فظاهر عبارة المتن وصريح غيره جريان التفصيل المزبور فيه ايضا، فيلاحظ مناسبة الشأن. فمن كان من شأنه هذه الامور تستثنى وتعد من المؤن والا فلا. ولكن الظاهر عدم صحة التفصيل هنا فان شأن كل مسلم التصدي للمستحبات الشرعية والقيام بالافعال القربية امتثالا لامره تعالى وابتغاء لمرضاته وطلبا لجنته، وكل احد يحتاج إلى ثوابه ويفتقر إلى رضوانه فهو يناسب الجميع ولا معنى للتفكيك بجعله مناسبا لشأن مسلم دون آخر فلو صرف احد جميع وارداته بعد اعاشة نفسه وعائلته في سبيل الله ذخرا لآخرته ولينتفع به بعد موته كان ذلك من الصرف في المؤنة