كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨
قد قامت السيرة القطعية على خلافه، إذ المسألة مما تعم بها البلوى في جميع الاعصار والامصار. فلو كان الوجوب ثابتا لكان واضحا ولم يقع فيه اي اشكال مع انه لم يصرح بوجوب الخمس فيه ولا فقيه واحد. فتحصل ان الفرق بين المهر والاجارة واضح ولا مجال لقياس احدهما بالآخر. فما ذكره من عدم الوجوب هو الاظهر. ومما ذكرناه يظهر الحال في عوض الخلع فانه ايضا بازاء رفع الزوج يده عن سلطانه عكس المهر، فالزوجة تأخذ المهر بازاء اعطاء السلطنة، وهنا يأخذ الزوج العوض بازاء ازالة السلطنة فهما من واد واحد، فلا يجب الخمس لا في نفس المهر ولا في عوض الخلع. ثم ان صاحب الوسائل عنون الباب الحادي عشر من ابواب ما يجب فيه الخمس بقوله: (باب: انه لا يجب الخمس فيما يأخذ الاجير من اجرة الحج... الخ) فكأن اجرة الحج مستثناة من بقية الاجارات، وهذا ايضا مما لم يقل به احد من الفقهاء، وقد تمسك قدس سره في ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح - في احد طريقيه - عن علي بن مهزيار عن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه يا سيدي رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس؟ أو على ما فضل في يده بعد الحج؟ فكتب عليه السلام: ليس عليه الخمس. وانت خبير بما فيها من قصور الدلالة وان صح السند. اما اولا: فلاجل انه لم يفرض فيها ان المال المدفوع إليه كان بعنوان الاجرة ومن الجائز ان يكون قد بذل للصرف في الحج كما هو متعارف ومذكور في الروايات ايضا من غير تمليك ولا عقد اجارة