كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
وبالجملة فعلى تقدير تسليم عدم بعث العمال لاخذ الاخماس فهذا لا يكشف عن عدم الوجوب بوجه. كيف ووجوب الخمس في الركاز مما اصفقت عليه العامة ورووا فيه روايات كثيرة [١]. ومع ذلك لم ينقل ولا في مورد واحد ان النبي صلى الله عليه وآله أو من بعده بعث احدا لجبايته. فعدم البعث والحث للاخذ لازم اعم لعدم الوجوب فلا يكشف عنه ابدا. على ان العامة قد رووا هذا الخمس عن النبي صلى الله عليه وآله فقد ورد في صحيح البخاري والترمذي ان رجلا من بني عبد قيس جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فلما اراد الانصراف امره صلى الله عليه وآله بالصلاة والصيام والزكاة واعطاء الخمس مما غنم. فان من الواضح عدم ارادة الخمس من غنائم دار الحرب لعدم فرض قتال أو غزو، بل المراد خمس الارباح والمتاجر كما لا يخفى. والانصاف أنه لم يتضح لدينا بعد ماذا كانت الحالة عليه في عصره صلى الله عليه وآله بالاضافة إلى اخذ هذا النوع من الخمس وعدمه، كيف والعهد بعيد والفصل طويل، وقد تخلل بيننا عصر الامويين الذين بدلوا الحكومة الاسلامية حكومة جاهلية، ومحقوا احكام الدين حتى ان كثيرا من الناس لم يعرفوا وجوب الزكاة الثابت بنص القرآن كما يحكيه لنا التاريخ والحديث، بل في صحيح أبي داوود وسنن النسائي ان اكثر اهل الشام لم يكونوا يعرفون أعداد الفرائض، وعن إبن سعد في الطبقات ان كثيرا من الناس لم يعرفوا مناسك حجهم. وروى ابن حزم عن ابن عباس أنه خطب في البصرة وذكر زكاة
[١] راجع عمدة القاري في شرح البخاري ج ٩ ص ٩٩ باب ما يجب فيه الخمس الركاز.