كتاب الخمس، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
بنفس المال وكون القيمة في احدهما اقل لا يستوجب ذلك كما هو ظاهر فالامر دائر بين المتباينين لا محالة. وعليه فما هي الوظيفة حينئذ؟ ربما يقال، بل قيل بالتوزيع عملا بقاعدة العدل والانصاف، فيعطى في المثال نصف من من الحنطة ونصف من من الشعير أو نصف من من الحنطة ونصف قيمة الشاة. ولكنه لا وجه له اصلا، إذ معه يعلم تفصيلا بعدم فراغ ذمته عن ضمان النصف الآخر اللهم الا ان يحصل التراضي بذلك وهو امر آخر وإلا فبدونه لابد من الخروج عن عهدة تمام المال غير المتحقق بالتوزيع المزبور على ان القاعدة لا اساس لها كما اسلفناك. إذا لا مناص من اداء احدهما الواقعي المردد بينهما ودفعه إلى مالكه بتمامه وكماله وهو يتحقق بتمكينه منهما معا فيسلمه كلا العينين وبذلك يخرج عن عهدة الضمان المعلوم في البين للقطع بايصال تمام المال إلى صاحبه، غايته ان ذاك المال الواصل مردد بين المالين فيعين عندئذ بالقرعة التي هي لكل امر مشكل، وحيث انتهى الامر إلى القرعة فله التصدي لها من اول الامر. وبعبارة اخرى اللازم بمقتضى العلم الاجمالي ايصال المال الواقعي المردد بينهما إلى صاحبه وهو ممكن ولو بان يسلمه كليهما فيجب، ولكن من الضروري عدم اقتضاء هذا العلم الاجمالي رفع يد المالك عن ملكه المشتبه بالآخر واعطائه له مجانا، بل غايته تمكين صاحب المال بين المالين وتسليم كلا العينين كما عرفت فاحدهما له والآخر للآخر، وبما انهما مرددان فيعينان بالقرعة.