كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩
توضيح ذلك: ان المشهور انما التزموا بتقديم النذر على الحج لالتزامهم باخذ القدرة الشرعية في موضوع الحج، ولازم ذلك ان كل واجب يزاحم الحج يزيل موضوع الحج وهو الاستطاعة ولا يكون المكلف حينئذ قادرا على الحج ويصبح عاجزا عن الاتيان به. وبعبارة اوضح: اخذ في موضوع الحج ان لا يزاحمه واجب آخر فإذا وجب على المكلف شئ في اوان الحج وزاحمه بحيث لا يتمكن من الجمع بينهما يسقط وجوب الحج لعدم القدرة عليه شرعا. ولكن الظاهر انه لا دليل على ما ذكروه اصلا، وقد ذكرنا في بعض المباحث السابقة ان الحج ليس مشروطا بالقدرة الشرعية المصطلحة وانما الحج - كساير الواجبات الالهية - مشروط بالقدرة العقلية. نعم فسرت القدرة المأخوذة في الحج في الروايات بقدرة خاصة وهي واجديته للزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ولا يؤل ذلك إلى اخذ القدرة الشرعية بحيث يزاحمه اي واجب من الواجبات الشرعية، فوجوب الحج حاله حال ساير التكاليف الالهية في كونه مشروطا بالقدرة العقلية فعند مزاحمته لواجب آخر يلاحظ الاهم منهما كبقية الواجبات المتزاحمة، هذا كله بحسب الكبرى. الا انه في خصوص المقام وهو ما لو نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كل عرفة وغير ذلك من النظائر لا يصل الامر إلى التزاحم، والوجه فيه: ان وجوب الوفاء بالنذر ليس واجبا ابتدائيا مجعولا من قبل الشريعة المقدسة على المكلفين نظير وجوب الصلاة والصيام وامثالهما، وانما هو واجب امضائي بمعنى انه الزام من الله تعالى بما التزام المكلف