كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧
[ ابعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه. ] لمن يريد العود إلى وطنه بحيث كان البقاء في مكة المكرمة امرا حرجيا عليه، ومجرد تمكنه من نفقة الذهاب من دون تمكنه من نفقة العود لا يحقق الاستطاعة لنفي الحرج. نعم إذا لم يكن بقائه في مكة المكرمة حرجيا عليه ويتمكن من العيش هناك لعدم علاقة له بوطنه كما إذا كان وحيدا لا اهل له فلا يعتبر تمكنه من نفقة العود إلى وطنه وتكفي نفقة الذهاب إذ لا موجب لاعتبار ذلك فتشمله ادلة وجوب الحج. واما إذا لم يرد العود إلى وطنه واراد السكنى إلى بلد آخر غير وطنه ففصل في المتن بين ما إذا كان ذلك البلد الذي يريد السكنى فيه ابعد من وطنه كمن ذهب من العراق إلى مكة ويريد الذهاب من مكة إلى خراسان فلا يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان (كخراسان) بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه. وبين ما إذا لم يكن البلد الذى يريد السكنى فيه ابعد كالشام فيعتبر وجود النفقة إلى ذلك البلد الذي يريد البقاء فيه ولا يعتبر وجود نفقة العود إلى وطنه. ولا يخفى ان العبرة بكثرة النفقة وقلتها لا بقرب المسافة وبعدها ولعل اخذ البعد والقرب من جهة الغلبة فان الاكثر مسافة تستدعي اكثر اجرة وقيمة كما ان الاقل مسافة يستدعي اقل نفقة واجرة غالبا، وربما يعكس الامر فقد يكون اقرب مسافة يحتاج إلى الاكثر اجرة وقيمة