كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
ولكن الآية الاخرى كقوله سبحانه (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) والروايات المفسرة المبينة للآية المحددة بالثمانية والاربعين ميلا دلت على ان الحج يختلف باختلاف الاماكن والاصناف وان البعيد بحد خاص حكمه التمتع والقريب والحاضر فرضه الافراد، فالمستفاد من الآية والروايات ان المكلف على قسمين: قسم فرضه التمتع وقسم فرضه الافراد، وما دل من الروايات على انقلاب الفرض من التمتع إلى الافراد كصحيحة زرارة (من اقام بمكة سنتين فهو من اهل مكة لا متعة له) وكصحيحة عمر بن يزيد (المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا وليس له ان يتمتع) [١] ناظر إلى توسعة موضوع الجعل وان من اقام في مكة مقدار سنتين كان قاطنا وكان من اهل مكة تنزيلا وحكمه حكم اهل مكة، ولا نظر لهذه الروايات إلى من استطاع في بلده أو استطاع في مكة قبل السنتين، فمن كانت وظيفته التمتع ولكن ترك الحج حتى جاور مكة فلا يكون مشمولا لهذين الخبرين الصحيحين. وبعبارة اخرى: الخبران منصرفان عمن كان مستطيعا سابقا سواء كان مستطيعا في بلده وترك الحج أو استطاع في مكة قبل السنتين. وانما الخبران في مقام بيان ان الحج الواجب على من سكن مكة وتعيين بعض الانواع عليه، ولا نظر لهما إلى من وجب عليه الحج سابقا وكانت وظيفته التمتع في السابق، فهو باق على حكمه السابق. ولو اغمضنا عما ذكرنا واحتملنا شمول الخبرين لهذا الفرض أيضا فيصبح الخبران مجملين فيدور الامر بين تخصيص الاقل والاكثر،
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب اقسام الحج ١ و ٢.