كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
[ (مسألة ١٨) لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة إليها ] شدوا ازركم واستبطنوا ففعلوا ذلك فذهب عنهم) [١] فانه قد حكم فيه بوجوب الحج على من اطاق المشى والمراد من (اطاق) اعمال غاية الجهد والمشقة ومنه قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين). ويجاب عن ذلك اولا: بانه لم يعمل احد من الفقهاء بمضمونه. وثانيا: ان المراد بمن اطاق المشي القدرة على المشي في قبال المريض والمسجى الذي لا يتمكن من المشي اصلا حتى في داره وبلده فمن تمكن من المشي واطاقه - بمعنى انه لم يكن مريضا ولم يكن مسجي - يجب عليه الحج بالطرق المتعارفة لا مشيا على الاقدام. ولو سلمنا ظهور هذه الروايات في عدم اعتبار الراحلة فلا ريب ان ظهور تلك الروايات الدالة على الاعتبار اقوى من ظهور هذه فترفع اليد عن ظهور هذه لا ظهرية تلك الروايات. ويؤكد ما قلناه ان الحج لو كان واجبا على كل من تمكن من المشي وان لم يكن له راحلة لكان وجوبه حينئذ من الواضحات التي لا يمكن خفائها لكثرة الابتلاء بذلك. واما استشهاد الامام (ع) باصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يعلم ان حجهم كان حجة الاسلام ويحتمل كونه حجا ندبيا وان فرض اول سنتهم لاستحباب الحج للمتسكع. فلا ريب في اعتبار الزاد والراحلة حتى لمن يتمكن من المشي.
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب وجوب الحج ح ١.