كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
إليه من الحجة في حال اعساره فان ذلك يعبر عنها بانها حجة الاسلام من حيث كانت اول الحجة، وليس في الخبر انه إذا ايسر لم يلزمه الحج بل فيه تصريح انه إذا ايسر فليحج، ثم قال (ره) واما صحيح معاوية بن عمار [١] الدال على الصحة وانها حجة تامة، فلا ينافي صحيح الفضل الدال على اعادة الحج إذا ايسر لان خبر معاوية دل على ان حجته تامة وصحيحة يستحق بفعلها الثواب، ولا ينافي ذلك وجوب الحج مرة ثانية إذا ايسر، وفي التهذيب [٢] عكس الامر، ووافق المشهور فانه ذكر اولا صحيح معاوية بن عمار الدال على الاجزاء (قال: قلت: لابي عبد الله (ع) رجل لم يكن له مال فحج به رجل من اخوانه ايجزيه ذلك عنه عن حجة الاسلام أم هي ناقصة؟ قال: بلى هي حجة تامة) ثم ذكر صحيح الفضل وحمله على الاستحباب. ولا ريب ان ما ذكره في التهذيب هو الصحيح كما عليه المشهور لان صحيح معاوية لم يكن مقتصرا بالحكم بالصحة حتى لا ينافي الوجوب مرة ثانية، بل هو صريح في الاجزاء عن حجة الاسلام فلا محيص من حمل صحيح الفضل على الاسحناب إذ لا يمكن الالتزام بالوجوب مرة ثانية لان حج الاسلام في العمر مرة واحدة كما صرح بذلك في صحيح هشام (وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون اكثر من ذلك) [٣]، فإذا قضى المكلف حجة الاسلام فليس بعد ذلك الا الندب.
[١] الوسائل: باب ١٠ من أبواب وجوب الحج ح ٢.
[٢] التهذيب: ج ٥ ص ٧.
[٣] الوسائل: باب ٣ من أبواب وجوب الحج ح ١.