كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
(صلى الله عليه وآله) فلا يوجب الكفر لما ذكرنا في كتاب الطهارة ان انكار الضروري بنفسه ما لم يرجع انكاره إلى انكار النبي صلى الله عليه وآله لا يوجب الكفر، وقد قلنا هناك ان الاسلام متقوم بامور ثلاثة بها يمتاز المسلم عن الكافر وهي الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة، والاعتقاد بالمعاد وليس انكار الضروري منها. وقد يستدل على كفر منكر الحج بوجهين: الوجه الاول: التمسك بذيل آية الحج في قوله تعالى (ومن كفر فان الله غني عن العالمين) فان التعبير عن الترك بالكفر كاشف من ان منكره كافر. والجواب عنه اولا: ان الآية الشريفة غير دالة على ان منشأ الكفر هو انكار الحج، بل الظاهر من الآية الكريمة ان من كفر بسبب من اسبابه فيكون كفره منشاءا لترك الحج طبعا، ونظير ذلك قوله تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) فان الآيات لا تدل على ان تارك الصلاة أو مانع الزكاة كافر بل تدل على ان الكفر الحاصل بتكذيب يوم القيامة يكون منشأ لترك الصلاة وترك الزكاة. وثانيا: ان الكفر في الآية فسر بالترك في صحيح معاوية بن عمار (وعن قول الله عزوجل: ومن كفر يعني من ترك) (١). وثالثا: لا يبعد ان يكون المراد بالكفر في المقام الكفر المقابل للشكر لا الكفر المقابل للايمان، فيكون المعنى حينئذ من كفر بالنعمة ولم يشكر ما رزقه الله من نعمة الهداية ولم يعمل بوظيفته ولم يأت بالحج الوسائل: باب ٧ من أبواب وجوب الحج ح ٢.