كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
[ (مسألة ١٥٦): إذا علم من وظيفته التمتع ضيق ] إلى تعارض الاخبار، فيرد عليه ان التخيير في تعارض الاخبار غير ثابت كما بين في علم الاصول، على ان التخيير في المسألة الاصولية وظيفة المجتهد لا العامي فان المجتهد يتخير في الحجية ويفتي على طبق ما اختاره وليس ذلك وظيفة العامي. وان كان مراده من التخيير التخيير في الحكم الفرعي بمعنى ان الجمع العرفي بين الروايات يقتضي ذلك نظير التخيير بين القصر والاتمام. ففيه: انه لا يمكن تطبيق ذلك على ما نحن فيه لان التخيير انما يحكم به فيما إذا كان اطلاق كل من الدليلين ظاهرا في الوجوب التعييني فترفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين بقرينة الامر بالآخر ونتيجة ذلك هي التخيير، ولا يمكن ذلك في المقام لان الاخبار في المقام متعارضة نفيا واثباتا ومعه لا يصح الحمل على التخيير فان بعض الروايات تنفي المتعة إلى يوم عرفة أو إلى ليلة عرفة وبعضها ينفي التمتع إلى الموقف الركني من عرفة - على ما عرفت - ومعه لا مجال للحمل على التخيير. فتلخص: ان حد الضيق المسوغ للعدول من التمتع إلى الافراد أو القران انما هو خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري لعرفة وهو المسمى منه استنادا إلى صحيحة الحلبي وصحيحة جميل المتقدمتين وغيرهما. ومن جميع ما ذكرنا يظهر حال بقية الروايات كما يظهر ضعف بقية الاقوال.