كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧
المحل والمحرم، فنقيد اطلاق ما دل على حلية صيد المحرم للمحل فمن حيث حرمة الاكل لا كلام. وانما الكلام في ترتيب سائر آثار الميتة كالنجاسة وعدم جواز الصلاة في جلده وسائر اجزاءه، وقد احتاط شيخنا النائيني في الصلاة في جلده ولم يعرف وجه الاختصاص بالجلد والاولى ان يقال: (ويحرم الصلاة في اجزاءه لان المفروض كونه ميتة). وكيف كان: يقع الكلام تارة فيما يذبحه المحرم أو المحل في الحرم واخرى فيما يذبحه المحرم خارج الحرم. أما الاول: فالصحيح انه محكوم بالميتة من حيث عدم الصلاة فيه سواء قلنا بان التنزيل بلحاظ كونه ميتة أو بلحاظ حرمة الاكل لعدم جواز الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه، وان كان عدم الاكل بالعرض كالجلل والموطوئة، واما من حيث النجاسة فتتوقف على عموم التنزيل فان قلنا بانه ميتة على الاطلاق فهو وإلا فان قلنا بأن التنزيل بلحاظ اظهر الآثار وابرزها فالتنزيل يشمل الاثر الظاهر البارز كما في نظائره كقوله (ع): في العصير (خمر لا تشربه) [١] والحكم البارز هناك حرمة الشرب، ولذا لم نقل بنجاسة العصير، وهكذا المقام فان الاثر البارز هو حرمة الاكل وعدم جواز الصلاة فيه لا النجاسة. وبالجملة: مذبوح الحرم يعد من محرم الاكل لانه لو ذبحه المحرم أو المحل يحكم بحرمته على كل تقدير، فلا يجوز اكله ولا الصلاة فيه. واما الثاني: فهو ما يذبحه المحرم في الحل فلا يعد الحيوان المذبوح من الحيوان المحرم الاكل في نفسه، وانما يحرم اكله من جهة حرمة
[١] التهذيب: ج ٩ ص ١٢٢.