كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
[ (مسألة ٥٧): إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعا، ] ولكن لو رجع المالك إلى الباذل بالبدل واعطاه الباذل لم يكن للباذل الرجوع إلى المبذول له لان الباذل بعدما اعطى البدل للمالك صار المال المغصوب ملكا له بقاءا وخرج عن ملك مالكه الاول ببناء العقلاء لئلا يلزم الجمع بين البدل والمبدل فإذا صار المبدل ملكا للباذل، والمفروض ان الباذل اسقط ضمان ماله لانه سلط المبذول له على ماله مجانا، ومعه ليس له الرجوع إلى المبذول له. واما إذا رجع المالك إلى المبذول له فله ان يرجع إلى الباذل لان المال بعدما غرمه المبذول له للمالك صار ملكا للمبذول له بقاءا - على ما عرفت - فهو مالك جديد للمال، والمفروض ان الباذل فوت المال على المالك الجديد، وهو المبذول له. فالباذل ضامن اما للمالك الاول وهو المغصوب منه، وإما للمالك الثاني وهو المبذول له. الا أنه انما يكون له الرجوع إلى الباذل فيما إذا كان المبذول له جاهلا بالغصب، وإلا لو كان عالما به، فلا وجه لرجوعه إلى الباذل لان المبذول له بعد علمه بالحال يكون بنفسه غاصبا ومتنفا للمال، ولم يكن في البين غرور من ناحية الباذل ليرجع إليه - كما لو قدم صاحب الدار الطعام المغصوب إلى الضيف، وكان الضيف عالما بالغصب فانه لا مجال لرجوع الضيف إلى صاحب الدار إذا رجع المالك إلى الضيف لان الضيف بنفسه يكون متلفا لمال الغير من دون تغرير من صاحب الدار، كما تقتضيه بناء العقلاء وسيرتهم.