كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠
[ (مسألة ٥٦): إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف ] واما تعليق الالتزام بالاعطاء على الحج بمعنى انه يلتزم المالك بان يعطيه الخمس أو الزكاة معلقا على الحج به، فقد عرفت ان مرجع ذلك إلى جعل المالك لنفسه حق الخيار والرجوع إلى المال إذ لم يصدر المعلق عليه من الطرف المقابل، الا أنه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام لان المالك ليس له الرجوع فيما كان لله تعالى كما في النص [١] فأن ما اعطاه زكاة، أو خمسا وانطبق عليه ذلك فليس للمالك الرجوع عن عطاءه فان ما كان لله لا يعود. فليس في البين الا التزام الفقير الآخذ للمال بصرفه في الحج، ولا اثر لالتزامه فانه يرجع إلى الوعد الابتدائي الذي لا يجب العمل فيه. ولو تنزلنا عن جميع ذلك، وقلنا بامكان التعليق في المقام ولكن ليس لمن عليه الزكاة، أو الخمس هذا الاشتراط وهذه السلطنة لعدم الولاية له على مثل ذلك، وانما اللازم عليه الاداء والاعطاء إلى اهله وابراء ذمته من الدين، نعم له حق التطبيق في الدفع والاداء إلى مستحقه وله ان يختار خصوص الفقير الفلاني، أو السيد الفلاني وليس له ازيد من ذلك، ولو جاز له ازيد من ذلك لجاز له ان يشترط امورا اخر على الفقير فيعطى زكاته له ويشترط عليه بان يبني داره، أو يخيط ثوبه أو يصلي عن ابيه، أو امه كذا مقدار، وهكذا وهذا معلوم البطلان ولم يلتزم به احد من الفقهاء.
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب الهبات ح ١ و ٢.