كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
انه معذور في ترك ما وجب عليه وعدم التمكن من جهة الغفلة والجهل لا ينافي الوجوب الواقعي والعلم شرط في التنجيز لا في ثبوت اصل التكليف. وذهب المحقق القمي في جامع الشتات إلى عدم الوجوب في جميع الصور لانه لجهله لم يكن موردا للتكليف وبعد التفاته وتذكره لم يكن له مال ليحج به فلا يستقر عليه الوجوب. والصحيح هو التفصيل - كما في المتن - بين الجهل البسيط والمركب فان كان الجهل جهلا بسيطا وكان شاكا فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه لما حقق في محله من ان رفع الحكم في مورده حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج واستقراره عليه واقعا إذ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في موضوع وجوب الحج ولا مانع من توجه التكليف إليه لتمكنه من الاتيان به ولو على سبيل الاحتياط. وبعبارة اخرى: في مورد الجهل البسيط الذي كان يتردد ويشك في انه مستطيع ام لا إذا كان اعتماده على اصل شرعي يعذره عن ترك الواقع ما دام جاهلا به إذا انكشف الخلاف وبان انه مستطيع تنجز عليه التكليف الواقعي كسائر موارد انكشاف الخلاف في الاحكام الظاهرية. بخلاف ما لو كان جاهلا بالجهل المركب وكان معتقدا للخلاف فان التكليف الواقعي غير متوجه إليه لعدم تمكنه من الامتثال حتى على نحو الاحتياط فان من كان قاطعا بالعدم يمكن توجه التكليف إليه لعدم القدرة على الامتثال. وما يقال من ان الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل فانما هو في مورد الجهل البسيط الذي يتمكن من الامتثال في مورده لا الجهل المركب والقطع بالخلاف الذي لا يتمكن من الامتثال اصلا ففي هذه الصورة