كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٠
احدهما: قوله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما) [١]. بدعوى اختصاصه بالمحلل الاكل لتقييده بقوله تعالى: (مادمتم حرما) فاته كالصريح في التحريم في خصوص حال الاحرام، مع ان محرم الاكل لو كان مما يحرم صيده أيضا لم يكن وجه لتقييده بحال الاحرام، لان مالا يؤكل لحمه يحرم اكله مطلقا في حال الاحرام وعدمه. وفيه ما لا يخفى: لان الصيد المذكور في الآية اريد به معناه المصدري وهو اصطياد الحيوان والاستيلاء عليه لا المصيد، والقرينة على ذلك صدر الآية الشريفة (احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) فان المراد من الصيد في الصدر معناه المصدري اي الاصطياد لقوله تعالى: (وطعامه متاعا لكم) إذ لو كان المراد من صيد البحر الحيوان المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى: (وطعامه متاعا لكم) وما حرم في الجملة الثانية نفس ما حلل في الجملة الاولى، فمعنى الآية - والله العالم - ان الاصطياد من البحر حلال مطلقا والاصطياد من البر حرام في خصوص حال الاحرام واما في غيره فلا حرمة للاصطياد. مضافا إلى ذلك انه لو فرضنا انه لم تكن قرينة على ان المراد بالصيد هو الاصطياد، بل فرضنا ان المراد به هو الحيوان المصطاد، غاية الامر لا تدل الآية على ما يزيد على حرمة صيد محلل الاكل، ولا تدل على حلية صيد محرم الاكل، فالآية ساكتة عن حكم اصطياد محرم الاكل، فيكفينا حينئذ في حرمة اصطياد محرم الاكل اطلاق الروايات بل العموم المستفاد من كلمة (كل) في صحيح معاوية بن عمار (اتق قتل الدواب كلها) أو من النكرة في سياق النهي في صحيح
[١] المائدة ٩٦.