كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
والحاصل: انه لا ريب ان المستفاد من الروايات وجوب لبس الثوبين وجوبا مستقلا تعبديا. نعم: قد يتوهم ان صحيحة معاوية بن عمار تدل على بطلان التلبية بدون لبس الثوبين. فقد روى عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (ان لبست ثوبا في احرامك لا يصلح لك لبسه فلب واعد غسلك وان لبست قميصا فشقه واخرجه من تحت قدميك) [١] فان الامر بالاعادة ظاهر في بطلان الاحرام الاول. والجواب: ان الصحيحة غير ناظرة إلى شرطية اللبس في تحقق الاحرام وانما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه عند الاحرام سواء كان لابسا لثوبي الاحرام ام لا، بل المفروض فيها تحقق الاحرام منه لقوله: (ان لبست ثوبا في احرامك) وامره (ع) بشق القميص واخراجه من تحت قدميه، ولا ريب ان شق القميص واخراجه من تحت قدميه يلزمان بعد الاحرام إذ لا موجب لذلك قبل تحقق الاحرام منه. وحال هذه الصحيحة حال بقية الروايات الآمرة بشق القميص واخراجه من الرجلين، وان القميص يمتاز عن القباء فان إخراج القباء ونحوها لا يحتاج إلى ان يكون ذلك من تحت قدميه لعدم ستر الرأس باخراج القباء بخلاف القميص فان اخراجه من رأسه يلزم ستر رأسه غالبا ولذا علمه الامام (ع) بان يشقه وبخرجه من تحت قدميه. والحاصل: كل من لبس شيئا لا يصح لبسه للمحرم يستحب له اعادة التلبية والغسل فليس في الرواية ما يدل على بطلان التلبية إذا وقعت في
[١] الوسائل: باب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام ح ٥.