كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤
وظيفة من صدق عليه المسافر والافراد وظيفة الحاضر فلابد من ملاحظة حد السفر الموجب للقصر، ومن المعلوم ان حد السفر اربعة فراسخ من كل جانب وهي اثنا عشر ميلا. وفيه: ان الحضور المذكور في الآية الشريفة لا يراد به الحضور المقابل للسفر بل المراد به بالنسبة إلى الحضور في مكة والغياب عنها. وبعبارة اخرى: المستفاد من الآية الشريفة وجوب التمتع على من لم يكن ساكنا في مكة ووجوب الافراد والقران على من كان ساكنا وكان اهله حاضري المسجد الحرام إلا ان النصوص حددت البعد بثمانية واربعين ميلا وجعلت العبرة بذلك في وجوب التمتع خاصة وإذا كان البعد اقل مما ذكر فوظيفته الافراد أو القران. الثالث: ان عنوان الحضور المأخوذ في الآية الشريفة المعلق عليه غير التمتع عنوان عرفي وهو لا يصدق على من كان بعيدا عن مكة باثنى عشر ميلا بل يصدق عليه انه ممن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام فيجب عليه التمتع. والجواب عنه: ان العرف وان كان لا يرى صدق الحاضر على من بعد من مكة باثنى عشر ميلا ولكن لا يرى ايضا صدق الحاضر على من كان مسكنه دون اثنى عشر ميلا ولذا قلنا لو كنا نحن والآية الشريفة لالتزمنا بوجوب التمتع على كل من لم يكن من سكنة مكة سواء كان قريبا منها أو بعيدا، وانما قلنا باختصاص التمتع لمن كان بعيدا عن مكة بمقدار ثمانية واربعين ميلا لصحيحة زرارة المتقدمة. الرابع: ان الآية الشريفة دلت على وجوب التمتع على من لم يكن من سكنة مكة المكرمة لقوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري