كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
ومن ثم وقع الكلام في التوفيق بين الطائفتين المتعارضتين. ويمكن الجمع بينهما بوجوه: الاول: حمل الطائفة الثانية على الاستحباب كما عن الشيخ (قده): وفيه انه ينافيه قوله: فرض الحج على اهل الجدة في كل عام خصوصا مع استشهاده (ع) بالآية الكريمة. الوجه الثاني: حملها على الوجوب البدلي بمعنى وجوب الحج عليه في العام الاول فان تركه يجب عليه في العام الثاني وهكذا. وفيه: ان الوجوب البدلي بهذا المعنى مما يقتضيه طبع كل واجب ولا يحتاج إلى ان يبينه الامام (ع) فان الواجب يجب الاتيان به متى امكن فان عصى ولم يات به في الآن الاول يجب امتثاله في الآن الثاني وهكذا والعصيان في الزمان الاول لا يوجب سقوط الوجوب ولزوم الاتيان به في الزمان الثاني. الوجه الثالث: ما ذكره صاحب الوسائل من حمل الوجوب على الوجوب الكفائي بمعنى انه يجب الحج على كل احد في كل عام على نحو الوجوب الكفائي. والجواب عنه: انه لا يجتمع ذلك مع ظهور الروايات في الوجوب العيني مضافا إلى ان الالتزام بالوجوب الكفائي يتوقف على تعطيل الكعبة واما إذا فرض عدم تعطيلها ولا اقل من اداء اهل مكة الحج فلا موجب للوجوب الكفائي على سائر المكلفين. فالصحيح ان يقال: في وجه الجمع ان هذه الطائفة من الروايات ناظرة إلى ما كان يصنعه اهل الجاهلية فانهم كانوا لا يحجون في بعض السنين القمرية وكانوا يعدون الاشهر بالحساب الشمسي ويأخرون