كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
على نفسه بالقيام بشئ لله تعالى نظير باب العقود فان البايع يلتزم على نفسه تمليك ماله للمشتري والشارع المقدس يمضي التزامه ويلزمه بالوفاء بالتزامه، فالعمل الذي يلتزم به الناذر لله تعالى لابد ان يكون قابلا للاضافة إليه سبحانه ومرتبطا به نحو ارتباط ومن هنا اعتبروا الرجحان في متعلق النذر والا لو كان خاليا عن الرجحان لم يكن قابلا للاضافة إليه تعالى كنذر المباحات الاصلية التي لا رجحان فيها ولا ترتبط به جل اسمه، ولذا عبر بعضهم عن ذلك بان لا يكون النذر محللا للحرام وبالعكس، مع ان هذا لم يرد في النذر وانما ورد في الشرط. والحاصل: لابد ان يكون العمل المنذور الملتزم به على نفسه راجحا في نفسه وقابلا للاضافة إليه تعالى، وإلا فلا ينعقد النذر. والنتيجة ان كل عمل استلزم ترك واجب، أو فعل محرم لا يمكن استناده واضافته إلى الله تعالى فلا تشمله ادلة وجوب الوفاء بالنذر لقصور دليل الامضاء لمثل هذه الموارد فبنحل النذر فيها، فلا يصل الامر إلى التزاحم فضلا عن ان يرفع النذر موضوع الاستطاعة. فظهر مما ذكرنا: ان وجوب الحج مطلق غير مشروط بشئ سوى الاستطاعة. المفسرة في النصوص بامور خاصة واما القدرة الشرعية المصطلحة فغير مأخوذة فيه بخلاف النذر فانه مشروط بان لا يكون محللا للحرام ومحرما للحلال ومستلزما لترك واجب أو اتيان محرم، وعليه فلا يقع التزاحم بين النذر والحج اصلا. ويؤكد ما ذكرناه: انه لو صح النذر وتقدم على الحج لامكن الاحتيال لسقوط الحج وتقويته بنذر أي امر راجح يستلزم ترك الحج ولو بنذر اتيان ركعتين من الصلاة في مسجد بلده يوم عرفة أو قراءة