الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٩ - كتاب الشهادات
و للشافعي فيه قولان:
قال أبو العباس، و المزني: أحدهما: ينقضه كما قلناه [١]. و الآخر: لا ينقضه. و به قال أبو حنيفة [٢].
و قال أبو إسحاق: ينقضه قولا واحدا [٣]، كما قلناه.
دليلنا: قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» [٤].
فأمر بالتثبت و التبين، فاذا علمه فاسقا، وجب رد شهادته و نقض ما حكم به.
و أيضا: فإن الشرع إنما قرر الحكم بشهادة من ظاهره العدالة، فإذا علم أنه حكم بمن ظاهره الفسق فقد حكم بغير الشرع، فوجب نقضه.
و أيضا: رد شهادة الفاسق مجمع عليه، منصوص، فيجب أن ينقض حكمه بذلك.
مسألة ٣٦ [لو تبين فسق الشهود بعد القود]
إذا حكم بشهادة نفسين في قتل، و قتل المشهود عليه، ثم بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل، سقط القود، و كان دية المقتول المشهود عليه من بيت المال.
[١] الام ٧: ٥٤، و مختصر المزني: ٣١٣، و حلية العلماء ٨: ٣٢٣، و الوجيز ٢: ٢٥٢، و مغني المحتاج ٤: ٤٣٨، و السراج الوهاج: ٦٠٦.
[٢] انظر الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٦: ١١، و شرح فتح القدير ٦: ١١، و مختصر المزني:
٣١٣، و حلية العلماء ٨: ٣٢٣، و الوجيز ٢: ٢٥٢.
[٣] حلية العلماء ٨: ٣٢٢.
[٤] الحجرات: ٦.