الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٣ - كتاب المكاتب
و قال شريح: إذا أدى ثلث ما عليه عتق كله و يؤدي الباقي بعد ذلك [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
و روى أيضا عكرمة، عن ابن عباس أن النبي (عليه السلام) قال: «يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه من دية الحر، و بقدر ما رق منه دية العبد» [٣] ثبت أن المكاتبة يعتق منه بقدر ما أدى و يرق الباقي، و كل خبر يروونه من أن المكاتب رق ما بقي عليه شيء، نحمله على أنه إذا كان مشروطا عليه، و هم لا يمكنهم تأويل خبرنا أصلا.
مسألة ١٧: الكتابة لازمة من جهة السيد، جائزة من جهة العبد،
و معناه: أن له الامتناع من أداء ما عليه و تعجيزه، فإذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد و بين الفسخ. و به قال الشافعي [٤].
و قال أبو حنيفة و مالك: لازم من الطرفين معا، فإن كان معه مال أجبرناه على الأداء ليعتق، و ان لم يكن معه مال قال أبو حنيفة: أجبره على
[١] حلية العلماء ٦: ٢١٨، و الجامع لأحكام القرآن ١٢: ٢٤٨، و الحاوي الكبير: ١٨: ١٨٠.
[٢] الكافي ٦: ١٨٦- ١٨٧ حديث ٢ و ٩، و التهذيب ٨: ٢٦٦ و ٢٦٨ حديث ٩٧٠ و ٩٧٥، و الاستبصار ٤: ٣٥ حديث ١١٨.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٦٠، و شرح معاني الآثار ٣: ١١٠، و السنن الكبرى ١٠: ٣٢٥، و الحاوي الكبير ١٨: ١٨٠.
[٤] مختصر المزني: ٣٣١، و الوجيز ٢: ٢٨٩، و حلية العلماء ٦: ٢٠١، و مغني المحتاج ٤: ٥٢٨، و السراج الوهاج: ٦٣٩، و فتح المعين: ١٥٣، و المجموع ١٦: ٢٣، و بداية المجتهد ٢: ٣٧٣، و الحاوي الكبير ١٨: ١٨١.