الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٣ - كتاب آداب القضاء
بها ما لم يذكر، فبان لا يحكم بها إذا لم يذكر أولى و أحرى.
و لأن الخط يشبه الخط، و معناه أنه قد يكتب مثل خطه، و يحتال عليه و يتركه في ديوانه، فلا يجوز قبول ذلك إلا مع العلم.
مسألة ١٨ [هل يسمع الحاكم الشهادة على فعل نفسه؟]
إذا ادعى مدع حقا على غيره، فأنكر المدعى عليه، فقال المدعي للحاكم أنت حكمت به علي عليه، فان ذكر الحاكم ذلك أمضاه بلا خلاف، و ان لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به لم يقبل الشهادة على فعل نفسه، و به قال أبو يوسف و الشافعي [١].
و قال ابن أبي ليلى و أبو حنيفة و محمد: يسمع الشهادة على فعل نفسه و يمضيه [٢].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة للمدعي عليه، و شغلها يحتاج الى دليل.
و استدل المخالف بما روي: أن النبي (عليه السلام) صلى الظهر فسلم في اثنتين، فقام ذو اليدين فقال: أ قصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ حقا يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فصلى ركعتين، و سجد للسهو [٣]. فإذا جاز أن يقبل قول غيره في فعل نفسه في الصلاة، فكذلك في مسألتنا.
[١] الأم ٦: ٢١١، و حلية العلماء ٨: ١٢٤، و الوجيز ٢: ٢٤١، و السراج الوهاج: ٥٩٣، و مغني المحتاج ٤: ٣٩٩، و المجموع ٢٠: ١٦٧، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٣٧، و الشرح الكبير ١١: ٤٦٢ و ٤٦٣، و الفتاوى الهندية ٣: ٣٤٠، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٠٨.
[٢] المغني لابن قدامة ١١: ٤٣٧، و الشرح الكبير ١١: ٤٦٢، و حلية العلماء ٨: ١٢٤، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٠٨.
[٣] انظر مصادر الحديث و ما علق عليه في المسألة (١٥٤) من كتاب الصلاة.