الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤ - كتاب آداب القضاء
و هذا عندنا خبر باطل، و لو كان صحيحا لم يجز أن نقيس عليه غيره، لأنا لا نقول بالقياس.
مسألة ١٩ [لو أبطل حاكم شهادة بينة بالزور فشهدا عند آخر]
إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي فأنفذه، و علم الحاكم أنهما شهدا بالزور، نقض ذلك الحكم و أبطله، فان مات بعد ذلك أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر، لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي [١].
و قال مالك: بل يقبله و يعمل عليه [٢].
و هو الذي يقوى في نفسي، لأن الشرع قد جوز قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة، و علم الحاكم بأنهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما، فيجب عليه أن يقبلهما و يمضي شهادتهما.
و قاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل و الفرع فإنه متى أنكر الأصل شهادة الفرع سقط شهادة الفرع، و الحاكم كالأصل، و هؤلاء كالفرع، و يجب أن يسقطا.
و عندنا أن شهادة الفرع لا تسقط، بل تقبل شهادة أعدلهما.
و في أصحابنا من قال: بل تقبل شهادة الفرع دون الأصل، لأن الأصل منكر [٣].
مسألة ٢٠: لا يجوز الحكم بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ.
[١] المجموع ٢٠: ١٦٧، و الحاوي الكبير ١٦: ٢١٠.
[٢] الحاوي الكبير ١٦: ٢١٠.
[٣] و هو قول علي بن بابويه في رسالته، كما حكاه العلامة الحلي في مختلف الشيعة ج ٢: ١٧١ (كتاب الشهادات) عنه، فلاحظ.