الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣١ - كتاب آداب القضاء
و قال الشافعي: ان كان الطالب يستضر بها، فهل يجبر الممتنع أم لا؟
على وجهين، أحدهما يجبر، و الآخر لا يجبر، و هو المذهب عندهم [١]، لأنها قسمة يستضر بها طالبها، فأشبه إذا استضر بها الاثنان.
دليلنا: قوله (عليه السلام): «لا ضرر و لا إضرار» [٢] و في ذلك ضرر، إما على الطالب أو الممتنع، فلا يجوز ذلك لعموم الخبر، و إنما أجبرنا إذا كان الممتنع غير مستضر، لأنه لا ضرر عليه، و الطالب قد رضي بدخول الضرر عليه، فيجب أن يجبر عليه.
مسألة ٢٩ [كيفية تقسيم ملك أقرحة]
متى كان لهما ملك أقرحة [٣]، كل قراح مفرد عن صاحبه، و لكل واحد منهما طريق منفرد به، فطلب أحدهما قسمة كل قراح على حدته، و قال الآخر بل بعضها في بعض كالقراح الواحد، قسمناها كل قراح على حدته، و لم يقسم بعضها في بعض، سواء كان الجنس واحدا مثل أن كان الكل نخلا أو كان الكل كرما أو أجناسا أخر، الباب واحد، و سواء تجاورت الأقرحة أو تفرقت، و كذلك الدور و المنازل، و به قال الشافعي [٤].
و قال مالك: ان كانت متجاورة قسم بعضها في بعض كالقراح
[١] المغني لابن قدامة ١١: ٤٩٧، حلية العلماء ٨: ١٧٠، و كفاية الأخيار ٢: ١٦٧، و مغني المحتاج ٤: ٤٢١، و السراج الوهاج: ٦٠١، و المجموع ٢٠: ١٧٤، و الميزان الكبرى ٢: ١٩٤، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٥١.
[٢] تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في هامش المسألة المتقدمة فلاحظ.
[٣] أقرحة، جمع القراح: المزرعة التي ليس فيها بناء و لا شجر. انظر المصباح المنير ٢: ١٧٦ مادة (قرح).
[٤] حلية العلماء ٨: ١٨٠، و المجموع ٢٠: ١٧٤، و الحاوي الكبير ١٦: ٢٦٥.