الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٥ - كتاب الدعاوي و البينات
دليلنا: أن ما اعتبرناه مجمع على تقابلهما، و ليس على ما قالوه دليل.
و أيضا فإن الشاهدين يشهدان فلا تلحقهما التهمة، و الحالف يحلف في حق نفسه فيلحقه التهمة.
مسألة ٦ [حكم الاستحلاف مع وجود البينة]
إذا شهد شاهدان بما يدعيه المدعي، فقال المشهود عليه أحلفوه لي مع شاهديه، لم يحلف. و به قال الزهري، و أبو حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعي [١].
و قال شريح، و الشعبي، و النخعي، و ابن أبي ليلى: يستحلفه مع البينة [٢].
دليلنا: أن إيجاب اليمين عليه يحتاج إلى دليل شرعي، و الأصل براءة الذمة.
و أيضا روى ابن عباس: أن النبي (عليه السلام) قال: «البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه» [٣]. فمن جعلهما في جانب واحد، فقد ترك الخبر.
و روى جابر «أن رجلين اختصما إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في فرس أو بعير، فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، نتجها، فقضى بها رسول الله
[١] حلية العلماء ٨: ١٤٥، و الوجيز ٢: ٢٦١، و المغني لابن قدامة ١٢: ١٦٩ و ١٧٠، و الشرح الكبير ١٢: ١٨١، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٠٨.
[٢] المغني لابن قدامة ١٢: ١٧٠، و الشرح الكبير ١٢: ١٨١، و حلية العلماء ٨: ١٤٥، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٠٨.
[٣] سنن الترمذي ٣: ٦٢٦ حديث ١٣٤١، و سنن الدارقطني ٤: ١٥٧ حديث ٨، و ترتيب مسند الشافعي ٢: ١٨١، و السنن الكبرى ١٠: ٢٥٢، و تلخيص الحبير ٤: ٢٠٨ حديث ٢١٣٥.