الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٧ - كتاب الأيمان
مسألة ٥٦ [لو استثنى زيدا بقلبه]
و إذا دخل على عمرو بيتا و زيد فيه، و استثناه بقلبه- كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد- لم يصح و ان حلف لا أكلم زيدا فسلم على جماعة فيهم زيد و استثناه بقلبه، لم يحنث.
و قال الشافعي: مسألة الدخول مبنية على مسألة السلام على طريقين:
منهم من قال يصح قولا واحدا، و منهم من قال على قولين [١].
و مسألة الدخول اختلفوا على طريقين: منهم من قال على قولين كالكلام، و منهم من قال يحنث هاهنا قولا واحدا، و لا يصح الاستثناء، و الكلام على قولين [٢].
و الفرق بينهما أن مسألة الكلام يصح الاستثناء فيها قولا، و يصح أيضا بالقلب، و مسألة الدخول لا يصح الاستثناء قولا فلا يصح أيضا بالقلب.
دليلنا في السلام: أن السلام لفظ عام، و يجوز أن يخصه بالقصد، و الفعل فعل واحد لا يصح تخصيصه بزيد دون عمرو، و إذا لم يصح تخصيصه فقد حنث بالدخول، و لم يحنث بالسلام.
مسألة ٥٧: إذا دخل عليه زيد بيتا، فاستدام هو القعود معه، لا يحنث.
و للشافعي فيه قولان مبنيان على حكم الاستدامة، هل هو حكم الابتداء أم لا؟ [٣].
دليلنا: إن الأصل براءة الذمة، و أيضا فإنه حلف أن لا يدخل عليه و ما
[١] حلية العلماء ٧: ٢٨٦، و الوجيز ٢: ٢٣٢، و المجموع ١٨: ٩١ و ٩٢، و السراج الوهاج: ٥٧٧، و مغني المحتاج ٤: ٣٣٤- ٣٣٥.
[٢] المصادر المتقدمة.
[٣] المجموع ١٨: ٩٤، و الحاوي الكبير ١٥: ٣٦٦.