الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٥ - كتاب الشهادات
مسألة ٨ [تبعية الحكم للشهادة]
إذا ادعى على رجل عند الحاكم حقا، فأنكر، فأقام المدعي شاهدين بما يدعيه، فحكم الحاكم له بشهادتهما، كان حكمه تبعا لشهادتهما، فان كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن، و إن كانا كاذبين كان حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن، سواء كان في عقد، أو رفع عقد، أو فسخ عقد، أو كان مالا. و به قال شريح و مالك و أبو يوسف و محمد و الشافعي [١].
و حكي عن شريح [٢]: أنه كان إذا قضى لرجل بشاهدين، قال له: يا هذا ان حكمي لا يبيح لك ما هو حرام عليك [٣].
و قال أبو حنيفة: إن حكم بعقد، أو رفعه، أو فسخه، وقع حكمه صحيحا في الظاهر و الباطن معا [٤].
و أصحابه يعبرون عن هذا: كل عقد صح أن يبتدياه أو يفسخاه صح حكم الحاكم فيه ظاهرا و باطنا [٥].
فمن ذلك إذا ادعى أن هذه زوجتي، فأنكرت، فأقام شاهدين شهدا
[١] حلية العلماء ٨: ١٦٣، و المبسوط ٦: ١٨٠، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٠٨ و ٤٠٩، و الشرح الكبير ١١: ٤٦٦، و الحاوي الكبير ١٧: ١١.
[٢] شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكندي الكوفي القاضي، و يقال:
شريح بن شرحبيل، استقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة، روى عن علي (عليه السلام) و عمر ابن الخطاب و ابن مسعود و غيرهم. مات سنة ٩٧، و يقال ٩٩، و قيل غير ذلك. تهذيب التهذيب ٤: ٣٢٦.
[٣] الحاوي الكبير ١٧: ١٤.
[٤] المبسوط ١٦: ١٨٠، و حلية العلماء ٨: ١٦٣، و المغني لابن قدامة ١١: ٤٠٩، و الشرح الكبير ١١: ٤٦٦.
[٥] لم أعثر على هذا التعبير في المصادر المتوفرة، و لكن قريب منه في الحاوي الكبير ١٧: ١١.