الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٧ - كتاب الدعاوي و البينات
دليلنا: أنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد، فالظاهر أنه على الصحة حتى يعلم غيره، و لا ينقض الحكم بأمر محتمل.
مسألة ٢١ [مسألة في تعارض بينة قبل الحكم مع بينة بعده]
إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو، فأنكر، فأقام زيد البينة به، و قضى الحاكم له به، ثم قدم خالد و أقام البينة أن العبد له، فقد حصل لزيد بينة فيما سلف، و بينة لخالد في الحال، فهما متعارضتان، و لا يحتاج زيد إلى إعادة البينة. و به قال أبو حنيفة [١]، و أحد قولي الشافعي.
و القول الآخر: أنهما لا تتعارضان إلا بأن يعيد البينة، فإذا أعادها تعارضتا [٢].
دليلنا: أن هاهنا بينتين، إحداهما لزيد، و الأخرى لعمرو، و بينة زيد معها زيادة لأنها تثبت الملك له فيما مضى أيضا، و أيضا فقد بينا أن بينة قديم الملك أولى، و إذا قلنا بذلك ثبت أنهما متعارضتان، لأنها تثبت الملك له في الحال و أن أثبته له فيما مضى.
مسألة ٢٢ [إذا ادعى عبدا في يد رجل و معه بينة على ملكه بالأمس]
إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل، فأنكر المدعى عليه، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس، أو كان ملكا له بالأمس، حكمنا بهذه البينة.
و لأصحاب الشافعي فيه طريقان: أحدهما قال أبو إسحاق: لا يقضى بها قولا واحدا، و نقل ذلك الربيع و المزني [٣].
و قال أبو العباس على قولين، أحدهما يقضى له بها، و هو الذي نقله
[١] لم أظفر به في المصادر المتوفرة.
[٢] لم أظفر به أيضا.
[٣] حلية العلماء ٨: ١٩٢، و المجموع ٢٠: ١٩١.