الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٦ - كتاب الدعاوي و البينات
أذهب [١].
و قال أبو حنيفة: أقرها في يد المدعي، و لا أقضي بها للمشتري، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم يدل على أنه باع ملكه، و لا أنها كانت في يديه حين باع، لأنه قد يبيع ملكه و غير ملكه [٢].
دليلنا: أن بينة المدعي أسقطت يد المدعى عليه، و أثبتها ملكا للمدعي منذ سنة، و لم تنف أن يكون قبل السنة ملكا للمدعي، فإذا قامت البينة أن هذا المدعي باعها قبل هذه السنة بأربع سنين، فالظاهر أنها ملكه حين البيع حتى يعلم غيره، فهو كالبينة المطلقة و بينة المدعي لو كانت مطلقة، فإنا نقضي بها للمشتري بلا خلاف، كذلك هاهنا.
مسألة ٢٠ [مسألة أخرى في تعارض البينتين]
إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو، فأنكر عمرو، فأقام زيد البينة أنها ملكه، و أقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم له بها على زيد و سلمها إليه، و لا يعلم على أي وجه حكم الأول بها لعمرو، فإنه لا ينقض حكم الحاكم الأول.
و للشافعي فيه وجهان: أحدهما: مثل ما قلناه، و هو اختيار المزني، و أبي حامد [٣].
و الوجه الثاني: ينقض حكمه لأنه محتمل. و به قال محمد بن الحسن [٤].
[١] المجموع ٢٠: ١٩٣، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٧٤.
[٢] الحاوي الكبير ١٧: ٣٧٥.
[٣] حلية العلماء ٨: ٢٠٩، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٧٩.
[٤] الحاوي الكبير ١٧: ٣٧٩، و حلية العلماء ٨: ٢٠٨- ٢٠٩، و نسب القول إلى أبي العباس فلاحظ.