الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٦ - كتاب المكاتب
و كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه ما لزمه، فهم كالمكاتب الواحد، فإن أدى واحد ما يخصه من حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي، فإن أداه هو عنهما عتق و عتقا، و كان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما، و ان أديا معه عتق الكل [١].
و انفرد مالك بأن قال: فإن ألقى واحد منهم يده- يعني: جلس عن العمل و الاكتساب- نظرت فإن كان جلوسه مع القدرة على العمل و الاكتساب أجبره الآخران على العمل، و إن كان عاجزا عن الكسب، اكتسبا و أديا ما على الكل، و عتقوا [٢].
قال مالك: فإن أعتق السيد واحدا منهم نظرت، فإن كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه، لأنه يضر برفيقيه، و إن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه، لأنه أنفع على صاحبيه [٣].
دليلنا: ما قلناه من أن ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه، و إلزامه مال غيره يحتاج إلى دليل، و الأصل براءة الذمة.
و أيضا فلا خلاف أن ثلاثة إذا اشتروا عبدا بألف لم يلزم كل واحد منهم إلا ما يخصه في حقه، فهذا مثله.
فإن قال: هذا عتق معلق بشرط.
[١] المدونة الكبرى ٣: ٢٤٠- ٢٤١، المبسوط ٧: ٢١٠، و المغني لابن قدامة ١٢: ٤٧٧- ٤٧٨، و حلية العلماء ٦: ٢٣٥، و بداية المجتهد ٢: ٣٧٠، و الحاوي الكبير ١٨: ١٦٠.
[٢] المغني لابن قدامة ١٢: ٤٧٧، و الشرح الكبير ١٢: ٤٤٦- ٤٤٧، و حلية العلماء ٦: ٢٣٥ من غير تفصيل.
[٣] المدونة الكبرى ٣: ٢٤٣، و المغني لابن قدامة ١٢: ٤٧٨.