الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١ - كتاب آداب القضاء
فكذلك حكم النبيذ [١].
مسألة ١٥ [شهادة الغرباء]
إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم، فشهد عنده اثنان، فان عرفا بعدالة حكم، و ان عرفا بالفسق وقف، و ان لم يعرف عدالة و لا فسقا بحث عنهما، و سواء كان لهما السيماء الحسنة و المنظر الجميل و ظاهر الصدق، و به قال الشافعي [٢].
و قال مالك: ان كان المنظر الحسن توسم فيهما العدالة، حكم بشهادتهما [٣].
دليلنا: قوله تعالى «فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ» [٤] و هذا ما رضي بهما.
مسألة ١٦ [عدم جواز الكتابة لمجهولي النسب]
إذا حضر خصمان عند القاضي، فادعى أحدهما على الآخر مالا، فأقر له بذلك، فسأل المقر له القاضي أن يكتب له بذلك محضرا، و القاضي لا يعرفهما، ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن يكتب، لأنهما يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا و تواطئا على ذلك. و به قال ابن جرير الطبري [٥].
و قال جميع الفقهاء أنه يكتب، و يحليهما بحلاهما التامة، و يضبط
[١] تقدم في كتاب الأشربة (مسألة ٣) فلاحظ.
[٢] حلية العلماء ٨: ١٤٤، و المغني لابن قدامة ١١: ٤١٦، و الحاوي الكبير ١٦: ١٧٩.
[٣] أسهل المدارك ٣: ٢٠٧، و حلية العلماء ٨: ١٤٤، و الحاوي الكبير ١٦: ١٧٩.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] لم أظفر على قول الطبري في مظانه في المصادر المتوفرة، بل ذكر القول من دون نسبة ابن قدامة في مغنية ١١: ٤٣٢ فلاحظ.