الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - كتاب الشهادات
و قال آخرون: تقبل شهادة بعضهم على بعض، سواء اتفقت ملتهم أو اختلفت. ذهب إليه قضاة البصرة: الحسن، و سوار، و عثمان البتي [١]. و به قال في الفقهاء حماد بن أبي سليمان، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه [٢].
و ذهب الشعبي، و الزهري، و قتادة: إلى أنه إن كانت الملة واحدة- كاليهود على اليهود- قبلت و ان اختلفت ملتهم لم تقبل، كاليهود على النصارى [٣].
و هذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا و رووه [٤].
دليلنا: قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» [٥] فأمر الله تعالى بالتثبت و التبين في نبأ الفاسق، و الكافر فاسق.
و روى ابن غنم [٦] قال: سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على
[١] المغني لابن قدامة ١٢: ٥٥، و البحر الزخار ٦: ٢٣، و الحاوي الكبير ١٧: ٦١.
[٢] المبسوط ١٦: ١٣٣، و النتف ٢: ٧٩٧، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٦: ٤١، و شرح فتح القدير ٦: ٤١، و تبيين الحقائق ٤: ٢٢٣ و ٢٢٤، و الفتاوى الهندية ٣: ٥١٧، و حلية العلماء ٨: ٢٤٨، و المجموع ٢٠: ٢٥١، و المحلى ٩: ٤٠٩ و ٤١٠، و المغني لابن قدامة ١٢: ٥٥، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ٣٥٠- ٣٥١، و البحر الزخار ٦: ٢٣، و الحاوي الكبير ١٧: ٦١.
[٣] السنن الكبرى ١٠: ١٦٦، و المحلى ٩: ٤١٠، و المغني لابن قدامة ١٢: ٥٥، و البحر الزخار ٦: ٢٤، و الحاوي الكبير ١٧: ٦١.
[٤] الكافي ٧: ٣٩٨ حديث ٢، و التهذيب ٦: ٢٥٤ حديث ٦٥٢.
[٥] الحجرات: ٦.
[٦] عبد الرحمن بن غنم الأشعري، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن عمر و عثمان و علي (عليه السلام) و غيرهم، و عنه ابنه محمد و عطية بن قيس و أبو سلام الأسود و جماعة، مات سنة ٧٨ للهجرة النبوية. تهذيب التهذيب ٦: ٢٥٠.