الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - كتاب الدعاوي و البينات
منه، لأن الغاصب لا يملك بفعله شيئا، و من ادعى أنه إذا تعدى ملكه فعليه الدلالة، لأن الأصل بقاء ملك المغصوب منه.
مسألة ١٨ [إذا ادعيا كبيرا بالغا مجهول النسب أنه مملوك]
إذا كان في يد رجلين، كبير بالغ مجهول النسب، فادعياه مملوكا، فالقول قوله بلا خلاف، فإن اعترف لهما، فإنه مملوك لهما بلا خلاف، و ان اعترف لأحدهما بأنه مملوكه، كان له دون الآخر. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما، كان مملوكا لهما، لأنه ثبت أنه مملوك باعترافه، و يدهما عليه، فكان بينهما [٢].
دليلنا: أن الأصل الحرية، و انما صار مملوكا باعترافه، فوجب أن يكون مملوكا لمن اعترف له.
مسألة ١٩ [مسألة في تعاقب البينات على عين واحدة]
رجل ادعى دارا في يد رجل، فأنكر، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة، فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين، حكمنا بزوال ملك المدعى عليه ببينة المدعي بلا خلاف، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني- و هو المشتري من المدعي الأول- فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول و هي ملكه أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك، فإنه يحكم بها للمشتري بلا خلاف- و هو المدعي الثاني- و إن شهدت بينة المشتري بالشراء فقط و لم تشهد بملك و لا بيد، قال الشافعي: حكمنا بها للمشتري و إليه
[١] الوجيز ٢: ٢٧٣، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٧١.
[٢] المبسوط ٧: ١٧٢، و الفتاوى الهندية ٤: ٩٤، و بدائع الصنائع ٦: ٢٥٦، و الحاوي الكبير ١٧: ٣٧١.