سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - ذكر تعبئة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أصحابه (رضوان اللّه عليهم) و نزولهم بأبي سفيان، و ما وقع في ذلك من الآيات
و عند ابن إسحاق و عند ابن عساكر من طريق أبي الزبير عن جابر- رضي اللّه عنه- أن امرأة من قريش عارضت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بهذا الشّعر، فكأنّ ضرارا أرسل به المرأة ليكون أبلغ في انعطاف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على قريش:
يا نبيّ الهدى إليك لجا* * * حيّ قريش و لات حين لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر* * * ض و عاداهم إله السّماء
و التقت حلقتا البطان على القو* * * م و نودوا بالصّيلم الصّلعاء
إنّ سعدا يريد قاصمة الظّه* * * ر بأهل الحجون و البطحاء
خزرجيّ لو يستطيع من الغي* * * رمانا بالنّسر و العوّاء
وغر الصّدر لا يهمّ بشيء* * * غير سفك الدّما و سبي النّساء
قد تلظّى على البطاح و جاءت* * * عنه هند بالسّوءة السّواء
إذ ينادي بذلّ حيّ قريش* * * و ابن حرب بذا من الشّهداء
فلئن أقحم اللّواء و نادى* * * يا حماة الأدبار أهل اللّواء
ثمّ ثابت إليه من بهم الخز* * * رج و الأوس أنجم الهيجاء
لتكوننّ بالبطاح قريش* * * فقعة القاع في أكفّ الإماء
فأنهينه فإنّه أسد الأس* * * د لدى الغاب والغ في الدّماء
إنّه مطرق يريد لنا الأم* * * ر سكوتا كالحيّة الصّمّاء
فأرسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى سعد، فنزع اللواء من يده، و جعله إلى ابنه قيس بن سعد، و رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أن اللواء لم يخرج من يد سعد، حتى صار إلى ابنه.
قال محمد بن عمر: فأبى سعد أن يسلم اللّواء إلّا بأمارة من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فأرسل النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعمامته، فدفع اللّواء إلى ابنه قيس، و يقال: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمر عليا فأخذ الرّاية، فذهب بها إلى مكة حتى غرزها عند الركن.
قال أبو عمر- (رحمه اللّه تعالى)-: قد روي أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أعطى الرّاية للزبير إذ نزعها من سعد.
و روى أبو يعلى عن الزبير- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- دفعها إليه فدخل بلواءين، و به جزم موسى بن عقبة [١].
قال الحافظ: و الذي يظهر في الجمع أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أرسل عليّا لينزعها، و أن
[١] انظر المصدر السابق.