سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٢ - تنبيهات
من نزلها، و هو خيبر أخو يثرب ابنا قانية بن مهلايل بن آدم بن عبيل، و هو أخو عاد.
و ذكر جماعة من الأئمة: أنّ بعضها فتح صلحا، و بعضها فتح عنوة. و به يجمع بين الرّوايات المختلفة في ذلك.
و روى عن الإمام مالك- (رحمه اللّه تعالى)- أن الكتيبة أربعون ألف عذق. و لابن زبالة حديث «ميلان في ميل من خيبر مقدس، و حديث «خيبر مقدسة، و السوارقية [١] مؤتفكة، و حديث «نعم القرية في سنيّات الدجال خيبر» و توصف خيبر بكثرة التمر.
قال حسان بن ثابت- رضي اللّه عنه:
و إنّا و من يهدي القصائد نحونا* * * كمستبضع تمرا إلى أهل خيبر
و روى البخاري عن عائشة- رضي اللّه عنها- قال: لما فتحت خيبر: قلنا: الآن نشبع من التمر. و عن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- قال: ما شبعنا من التّمر حتّى فتحت خيبر، و توصف خيبر بكثرة الحمّى، قدم خيبر أعرابي بعياله فقال:
قلت لحميّ خيبر استقري* * * هاك عيالي فاجهدي و جدّي
و باكري بصالد و ورد* * * أعانك اللّه على ذا الجند
فحمّ و مات، و بقي عياله.
قال أبو عبيد البكري- (رحمه اللّه)- في معجمه و في الشّق عين تسمى الحمّة، و هي الّتي سمّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج و الثلث الآخر في «فلج» و المسلك واحد و قد اعتبرت منذ زمان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها، و واحدة في الفلج الثاني، و لا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث، و من قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الفلج الثاني غلبه الماء و فاض، و لم يرجع إلى الفلج الثاني شيء يزيد على قدر الثلث و تشتمل خيبر على حصون كثيرة، ذكر منها في القصّة كثير.
الثاني: اختلف في أي سنة كانت غزوتها: قال ابن إسحاق: خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في بقية المحرّم سنة سبع، فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر.
و قال يونس بن بكير في المغازي عن ابن إسحاق من حديث المسور و مروان، قالا:
«انصرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة و المدينة»
[١] السّوارقية بفتح أوله و ضمه، و بعد الراء قاف، و ياء النسبة. و يقال: السّويرقية بلفظ التصغير: قرية أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، بين مكة و المدينة، و هي نجديّة بها مزارع و نخل كثير. مراصد الاطلاع ٢/ ٧٥١.