سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر
علانية و الخيل يغشى متونها* * * حميم و آن من دم الجوف ناقع
و يوم حنين حين سارت هوازن* * * إلينا و ضاقت بالنّفوس الأضالع
صبرنا مع الضّحّاك لا يستفزّنا* * * قراع الأعادي منهم و الوقائع
أمام رسول اللّه يخفق فوقنا* * * لواء كخذروف السّحابة لامع
عشيّة ضحّاك بن سفيان معتص* * * بسيف رسول اللّه و الموت كانع
نذود أخانا عن أخينا و لو نرى* * * مصالا لكنّا الأقربين نتابع
و لكنّ دين اللّه دين محمّد* * * رضينا به فيه الهدى و الشّرائع
أقام به بعد الضّلالة أمرنا* * * و ليس لأمر حمّه اللّه دافع
«و قال عباس بن مرداس أيضا»:
ما بال عينك فيها عائر سهر* * * مثل الحماطة أغضى فوقها الشّفر
عين تأوّبها من شجوها أرق* * * فالماء يغمرها طورا و ينحدر
كأنّه نظم درّ عند ناظمة* * * تقطّع السّلك منه فهو منبتر
يا بعد منزل من ترجو مودّته* * * و من أتى دونه الصّمّان فالحفر
دع ما تقدّم من عهد الشّباب فقد* * * ولّى الشّباب و زار الشّيب و الزّعر
و اذكر بلاء سليم في مواطنها* * * و في سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم همو نصروا الرّحمن و اتّبعوا* * * دين الرّسول و أمر النّاس مشتجر
لا يغرسون فسيل النّخل وسطهم* * * و لا تحاور في مشتاهم البقر
إلّا سوابح كالعقبان مقربة* * * في دارة حولها الأخطار و العكر
تدعى كفاف و عوف في جوانبها* * * و حيّ ذكوان لا ميل و لا ضجر
الضّاربون جنود الشّرك ضاحية* * * ببطن مكّة و الأرواح تبتدر
حتّى رفعنا و قتلاهم كأنّهم* * * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
و نحن يوم حنين كان مشهدنا* * * للدّين عزا و عند اللّه مدّخر
إذ ركب الموت مخضرا بطائنه* * * و الخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللّواء مع الضّحّاك يقدمنا* * * كما مشى اللّيث في غاباته الخدر
في مأذق من مجرّ الحرب كلكلها* * * تكاد تأفل منه الشّمس و القمر
و قد صبرنا بأوطاس أسنّتنا* * * للّه تنصر من شئنا و ننتصر
حتّى تأوّب أقوام منازلهم* * * لو لا المليك و لو لا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلّوا و لا كثروا* * * إلّا قد أصبح منّا فيهم أثر