سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - ذكر مغانم خيبر و مقاسمها على طريق الاختصار
و زيد بن ثابت من بني النّجّار، و كانا حاسبين قاسمين.
و قال ابن سعد- (رحمه اللّه)- تعالى- أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بالغنائم فجمعت، و استعمل عليها فروة بن عمرو البياضي، ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء، و كتب في سهم منها، اللّه، و سائر السّهمان أغفال، و كان أوّل ما خرج سهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لم يتحيّز في الأخماس، فأمر ببيع الأربعة الأخماس فيمن يريد، فباعها فروة، و قسّم ذلك بين أصحابه و كان الذي ولي إحصاء الناس، زيد ابن ثابت فأحصاهم ألفا و أربعمائة، و الخيل مائتي فرس، و كانت السّهمان على ثمانية عشر سهما، لكل مائة سهم، و للخيل أربعمائة سهم، و كان الخمس الذي صار لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يعطي منه ما أراه اللّه من السلاح و الكسوة، و أعطى منه أهل بيته، و رجالا من بني المطلب، و نساء، و اليتيم و السائل.
ثم ذكر قدوم الدّوسيين و الأشعريين و اصحاب السفينتين، و أخذهم من غنائم خيبر، و لم يبين كيف أخذوا.
قال في العيون: و إذا كانت القسمة على ألف و ثمانمائة سهم و أهل الحديبية ألف و أربعمائة، و الخيل مائتي فرس بأربعمائة سهم، فما الذي أخذه هؤلاء المذكورون؟
و ما ذكره ابن إسحاق من أن المقاسم كانت على الشّق، و النّطاة و الكتيبة أشبه، فإنّ هذه المواضع الثلاثة مفتوحة بالسيف عنوة من غير صلح، و أما الوطيح و السّلالم فقد يكون ذلك هو الذي اصطفاه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- لما ينوب المسلمين، و يترجح حينئذ قول موسى بن عقبة و من قال بقوله: إنّ بعض خيبر كان صلحا، و يكون أخذ الأشعريين و من ذكر معهم من ذلك، و يكون مشاورة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أهل الحديبية في إعطائهم ليست استنزالا لهم عن شيء من حقهم، و إنما هي المشورة العامة، وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران ١٥٩].
روى الشيخان عن عبد اللّه بن مغفّل- بضم الميم، و فتح الغين المعجمة، و الفاء المشددة، و باللام- رضي اللّه عنه- قال أصبت جرابا، و في لفظ: دلّي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته، و قلت: لا أعطي أحدا منه شيئا، فالتفتّ فإذا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فاستحييت منه، و حملته على عنقي إلى رحلي و أصحابي فلقيني صاحب المغانم الّذي جعل عليها، فأخذ بناحيته و قال: هلمّ حتّى نقسمه بين المسلمين، قلت: لا و اللّه لا أعطيك، فجعل يجاذبني الجراب، فرآنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- نصنع ذلك، فتبسّم ضاحكا، ثم قال لصاحب المغانم: «لا أبالك، خلّ بينه و بينه» فأرسله، فانطلقت به إلى رحلي و أصحابي، فأكلناه
[١].
[١] أخرجه البخاري ٦/ ٢٥٥ (٣١٥٣) و مسلم ٣/ ١٣٩٣ (٧٢/ ١٧٧٢).