سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - ذكر رد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على الأنصار ما منحوه للمهاجرين
و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أول أصحابه هبّ، فقال: «ما صنعت بنا يا بلال»؟ قال: يا رسول اللّه، أخذ بنفسي الّذي أخذ بنفسك، قال: «صدقت» ثم اقتاد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بعيره غير كثير، ثم أناخ و أناخ الناس فتوضّأ، و توضّأ النّاس، و أمر بلالا فأقام الصّلاة، فلما فرغ، قال:
إِذَا نَسِيْتُم الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا فإِنَّ اللَّه عَزَّ وَ جَلَ يَقُول: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[طه ١٤].
ذكر رجوع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى المدينة مؤيدا منصورا
روى الأئمة السّتَّة عن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- قال: أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: «اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه»
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «اربعوا على أنفسكم إنّكم لا تدعون أصم و لا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، و هو معكم» و أنا خلف دابّة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فسمعني و أنا أقول لا حول و لا قوّة إلّا إلّا باللّه العلي العظيم، فقال: «يا عبد اللّه بن قيس» قلت: لبيك يا رسول اللّه فداك أبي و أمي، قال: «ألا أدلّك على كلمة من كنز الجنّة؟» قلت: بلى يا رسول اللّه، فداك أبي و أمي، قال: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»
[١].
و لما انتهى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى الجرف ليلا، نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا، فذهب رجل فطرق أهله، فرأى ما يكره فخلى سبيله و لم يهجر، و ضنّ بزوجته أن يفارقها، و كان له منها أولاد، و كان يحبها، فعصى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و رأى ما يكره.
و لما نظر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى جبل أحد، قال: هذا جبل يحبّنا و نحبّه، اللّهمّ إني أحرّم ما بين لابتي المدينة»
[٢].
ذكر رد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على الأنصار ما منحوه للمهاجرين
روى الشيخان، و الحافظ، و يعقوب بن سفيان عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا و ليس بأيديهم شيء، و كان الأنصار أهل أرض و عقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، و يكفوهم العمل و المؤنة، و كانت أم أنس أعطت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أعذاقا لها، فأعطاهن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أمّ أيمن مولاته أم أسامة بن زيد، فلمّا فرغ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من أهل خيبر، و انصرف إلى المدينة، ردّ
[١] أخرجه البخاري (٤٢٠٥)، و أخرجه مسلم في الذكور و الدعاء (٤٤) و أحمد ٤/ ٤٠٢، و البيهقي ٢/ ١٨٤ و ابن أبي عاصم ١/ ٢٧٤، و الطبري ٨/ ١٤٧ و ابن السني (٥١٢) و عبد الرزاق (٩٢٤٤) و انظر البداية ٤/ ٢١٣.
[٢] أخرجه البخاري ٦/ ٨٣ (٢٨٨٩) (٢٨٩٣) (٤٠٨٤) (٧٣٣٣) و مسلم ٢/ ٩٩٣ (٤٦٢/ ١٣٦٥).