سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - ذكر اغتساله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الفتح و صلاته وقت الضحى شكرا للّه تعالى
تنزل غدا؟ تنزل في دارك؟ قال: «و هل ترك لنا عقيل من رباع أو دار؟»
و كان عقيل ورث أبا طالب هو و أخوه طالب، و لم يرثه جعفر و لا علي- رضي اللّه عنهما- لأنّهما كانا مسلمين، و كان عقيل و طالب كافرين، أسلم عقيل بعد [١].
و روى البخاري، و الإمام أحمد عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال: «منزلنا إن شاء اللّه تعالى إذا فتح اللّه بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر»
يعني بذلك المحصّب، و ذلك أن قريشا و كنانة تحالفت على بني هاشم، و بني المطلب أن لا يناكحوهم و لا يبايعوهم حتّى يسلموا إليهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) [٢].
و روى محمد بن عمر عن أبي رافع- رضي اللّه عنه- قال: قيل للنّبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ألا تنزل منزلك من الشّعب؟ فقال: «و هل ترك لنا عقيل منزلا؟» و كان عقيل قد باع منزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و منزل إخوته من الرجال و النّساء بمكة، فقيل لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- فانزل في بعض بيوت مكّة غير منازلك، فأبى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و قال: «لا أدخل البيوت» و لم يزل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، و كان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون.
ذكر اغتساله- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الفتح و صلاته وقت الضحى شكرا للّه تعالى
عن أمّ هانئ- رضي اللّه عنها- قالت: لما كان عام يوم الفتح فرّ إليّ رجلان من بني مخزوم فأجرتهما، قالت: فدخل عليّ عليّ فقال: أقتلهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو بأعلى مكة، فلمّا رآني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- رحّب و قال: «ما جاء بك يا أمّ هانئ، قالت: قلت يا رسول اللّه، كنت أمّنت رجلين من أحمائي، فأراد عليّ قتلهما، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: «قد أجرنا من أجرت»، ثم قام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- إلى غسله فسترته فاطمة، ثم أخذ ثوبا فالتحف به، ثم صلّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ثمان ركعات سبحة الضّحى، رواه مسلم و البيهقي
[٣].
و عنهما أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، و صلّى ثمان ركعات،
[١] أخرجه البخاري ٣/ ٥٢٦ في الحج (١٥٨٨) (٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤)، و مسلم في الحج (٤٣٩، ٤٤٠) و أبو داود حديث (٢٠١٠) و في الفرائض باب (١٠) و ابن ماجة (٢٧٣٠) و الطحاوي في معاني الآثار ٤/ ٤٩، و أحمد ٥/ ٢٠٢ و الدار قطني ٣/ ٦٢.
[٢] أخرجه البخاري (٤٢٨٤) (١٥٨٩)، و مسلم في الحج (٣٥٥) و البيهقي في الدلائل ٥/ ٩٣ و أحمد ٢/ ٢٦٣، ٣٢٢، ٣٥٣، و الطبراني في الكبير ١١/ ٦٢ و انظر المجمع ٣/ ٢٥٠.
[٣] مسلم صلاة المسافرين (٨٢)، و أبو داود (٢٧٦٣) و أحمد ٦/ ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣ و البيهقي ٩/ ٧٥، و الحاكم ٤/ ٤٥.